المحقق البحراني

111

الكشكول

وعدي » ثم قال لأصحابه : « علي بن أبي طالب عليه السّلام يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت أنا على تنزيله » ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلا عند علي عليه السّلام ولذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : ( أقضاكم علي ) أي قاضيكم وقال عمر ابن الخطاب : « لولا علي لهلك عمر » يشهد له عمر ويجحد غيره . فأطرق هشام طويلا ثم رفع رأسه وقال : سل حاجتك . فقال خلفت عيالي وأهلي مستوحشين لخروجي . فقال : قد آنس اللّه وحشتهم برجوعك إليهم لا تقم سر من يومك هذا ، فاعتنقه أبي ودعا له وفعلت أنا كفعل أبي ثم نهض ونهضت معه وخرجنا إلى بابه إذ ميدان ببابه وفي آخر الميدان أناس قعود كثير قال أبي : من هؤلاء ؟ ، فقال الحجاب : هؤلاء القسيسون والرهبان وهذا عالم يقعد لهم كل سنة يوما واحدا يستفتونه فيفتيهم ، فلف أبي عند ذلك رأسه بفاضل ردائه وفعلت أنا مثل فعل أبي ، فأقبل نحوهم حتى قعد وقعدت أنا وراء أبي ، رفع ذلك الخبر إلى هشام فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي فأقبل وأقبل عدد من المسلمين فأحاطوا بنا وأقبل عالم النصارى قد شد حاجبيه بحريرة صفراء حتى توسطنا ، فقام إليه جميع القسيسين والرهبان مسلمين عليه ، فجاء إلى صدر المجلس فقعد فيه وأحاط به أصحابه وأبي وأنا بينهم فأدار نظره ثم قال لأبي : أمنا أمن هذه المرحومة ؟ فقال أبي : من هذه الأمة المرحومة فقال : أنت من علمائها أم من جهالها ؟ . فقال أبي : لست من جهالها فاضطرب اضطرابا شديدا فقال : أسألك . فقال له أبي : أسألك . فقال : من اين ادعيتم ان أهل الجنة يطعمون ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون ، وأما الدليل فيما تدعونه من شاهد لا يجهل ؟ فقال له أبي : دليل ما ندعيه من شاهد لا يجهل الجنين في بطن أمه يطعم ولا يحدث . قال : فاضطرب النصراني اضطرابا شديدا ثم قال : كلا زعمت أنك لست من علمائها فقال له أبي : ولا من جهالها ، وأصحاب هشام يسمعون ذلك فقال لأبي : أسألك عن مسألة أخرى ، فقال له أبي : سل ، فقال : من أين ادعيتم أن فاكهة الجنة أبدا جدا غضة طرية موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنة ، وأما الدليل فيما تدعونه من شاهد لا يجهل ؟ فقال له أبي : دليل ما ندعي أن تراها أبدا يكون غضا طريا موجودا غير معدوم عند جميع أهل الجنة لا ينقطع ، فاضطرب اضطرابا شديدا ثم قال : كلا زعمت أنك لست من علمائها . فقال له أبي : ولا من جهالها . فقال له : أسألك عن مسألة أخرى ، فقال له : سل فقال : أخبرني عن ساعة لا هي من ساعات الليل ولا من ساعات النهار ؟ فقال له أبي : هي الساعة التي بين طلوع